السيد الخميني

449

كتاب الطهارة ( ط . ق )

رسبت فيها ، وسائر كلامه تعقيب لما فهم من معنى الغسل ، ولا يبعد أن يكون قوله : " وهو مذهب علمائنا " استشهادا بفهمهم لتضمن الغسل العصر ، لا دعوى الاجماع على حكم تعبدي ، وإنما قلنا لا لذلك لأن الغسل صادق عرفا ولغة على صب الماء على البدن لإزالة القذارة وغيرها ، وقد ورد الأمر بغسل الجسد والبدن والوجه واليدين في الكتاب والسنة إلى ما شاء الله من غير شائبة تجوز وتأول ، وسيأتي الكلام في مثل رواية الحسين بن أبي العلاء ، وتوهم اعتبار العصر في مفهوم غسل الثياب ونحوها دون غيرها فيكون الغسل مشتركا لفظيا في غاية الفساد يرده العرف واللغة . ولا لأن خروج الغسالة وانفصالها معتبر في مفهوم الغسل كما يظهر من المحقق القمي على ما ببالي ، لمنع ذلك وصدقه مع عدم انفصالها عرفا ولا لأن مفهوم الإزالة مأخوذ في ماهية الغسل كما قال به في مصباح الفقيه ، ضرورة صدقه على الفاقد لها أيضا ، فيصدق على صب الماء على اليد ولو لم تكن قذرة كالغسلتين في الوضوء . بل لأن الظاهر من أدلة غسل النجاسات أن الأمر به غيري لإزالة النجاسة ، ولا يكون عنوان الغسل بما هو مطلوبا حتى نقتصر في تحققه على أول المصاديق بأي نحو وجد ، ولا شبهة في أن إزالة النجاسة وإرجاع الأجسام إلى حالتها الأصلية تختلف باختلاف الأجسام واختلاف النجاسات ، فإذا أمر بغسل الثوب من المني يفهم العرف منه أنه لا بد من الفرك والدلك والتغميز ونحوها ، لا لاعتبارها في مفهوم الغسل ، بل لأنه توصلي إلى حصول النظافة للجسم ورجوعه إلى حالته الأصلية ، وهو لا يحصل إلا بها ، وإذا أمر بغسل اليد من البول الذي لا جرم له لا يفهم منه إلا صب الماء عليه وإخراج غسالته ، لأن ملاقاة البول لا